مجموعة مؤلفين
137
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
فيها دواء ، وفيها عبرة لمن فكر واذاها محنة واختبار فبالاختيار يطيع الناس وبالطاعة يدخلون الجنة ، وقول الإمام ( ع ) مأخوذ من قول اللَّه تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » . ومعناه وقد تكرهون شيئا في الحال وهو خير لكم في عاقبة أموركم ، كما تكرهون القتال لما فيه من المخاطرة بالروح وهو خير لكم ، وقد تحبّون ما هو شر لكم وهو القعود عن الجهاد لمحبة الحياة وهو شر لما فيه من الذّل والفقر في الدنيا ، فأخذ هذا المعنى أبو سهل بشر بن المعتمر البغدادي المتوفى 210 الفقيه الشاعر المعتزلي واليه تنسب الطائفة البشرية ، فقال في قصيدته : وكلها شرّ وفي شرّها * خير كثير عند من يدرى وقال شاعر آخر : وماثم إلا اللَّه في كل حالة * فلا تتكل يوما على غير لطفه فكم حالة تأتى ويكرهها الفتى * وخيرته فيها على رغم انفه وقوله عليه السّلام : ألهم نصف الهرم - . من العوامل الأساسية التي تهدم الفتوة والشباب ، وتدفع الشيب والانحلال وتمكّنه من الجسد الهم والغموم ولذلك قال بعض الحكماء : ألهم يشيب القلب ، ويعقم القلب فلا يتولّد معه رأى ولا تصدق معه روية ، وهذا ما لا ريب فيه فان الهموم هي الباعثة على دمار الشباب ، وتسلط الهرم ، ومن هنا نجد علماء الطلب يحثّون الناس على دفع الهموم وعدم اعطاء مجال للغموم فإذا ما نفذت في الجسم نشأت في ظلالها الأسقام والداء . قال سفيان بن عيينة : الدنيا كلها هموم وغموم ، فما كان منها سرورا فهو ربح . وأخذ هذه الإثارة أبو تمام الطائي حبيب بن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 216 .